السيد محسن الخرازي
409
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
كان إعطائه العوض من بيت المال أولى بالحرمة ، لأنه تضييع له وإعطاء مال المسلمين بإزاء ما يستحقه المسلمون على العامل . بل المراد أنه إذا قام المكلف بما يجب عليه كفاية أو عينا مما يرجع إلى مصالح المؤمنين ( المسلمين ) وحقوقهم كالقضاء والإفتاء والأذان والإقامة ونحوها ورأى ولىّ المسلمين المصلحة في تعيين شئ من بيت المال له في اليوم أو الشهر أو السنة من جهة قيامه بذلك الأمر ، لكونه فقيرا يمنعه القيام بالواجب المذكور عن تحصيل ضرورياته ، فيعين له ما يرفع حاجته ، وان كان أزيد من أجرة المثل أو أقل منها . ولافرق بين أن يكون تعيين الرزق له بعد القيام أو قبله حتى أنّه لو قيل له : اقض في البلد وأنا أكفيك مؤونتك من بيت المال جاز ولم يكن جعالة . وكيف كان ، فمقتضى القاعدة عدم جواز الارتزاق إلّا مع الحاجة على وجه يمنعه القيام بتلك المصلحة عن اكتساب المؤونة . فالارتزاق . مع الاستغناء ولو بكسب لا يمنعه القيام بتلك المصلحة غير جايز . ويظهر من إطلاق جماعة من باب القضاء خلاف ذلك ، بل صرّح غير واحد بالجواز مع وجدان الكفاية . « 1 » ولا يخفى عليك : أن ما ذكره الشيخ الأعظم متفرع على مختاره من عدم جواز جعل الأجرة على الواجبات والمستحبات ؛ وأما بناء على ما تقدم من جواز جعل الأجرة عليهما فيجوز لولى الأمر إعطاء الأجرة عليهما من بيت المال إذا اقتضت المصلحة ولم يرد نهى عنه شرعا كالقضاء . وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله . هذا مضافا إلى أن أمر الارتزاق بيد ولى الأمر ، فإذا رأى المصلحة تقتضى إعطاء الغنى من بيت المال جاز له ذلك ، بخلاف ما إذا لم يرها . وعليه فتقييد الارتزاق بالفقر
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 66 .